البغدادي

470

خزانة الأدب

أردد حمارك لا تنزع سويته والرد : الإرجاع . والنزع : السلب . قال الأعلم . والسوية : شيءٌ يجعل تحت البرذعة للحمار وكذا أورده الجوهري وقال : السوية : كساءٌ محشوٌ بثمام ونحوه كالبرذعة والجمع سوايا . وكذلك الذي يجعل على ظهر الإبل إلا أنه كالحلقة لأجل السنام وتسمى الحوية . والحمار والعير بفتح العين المهملة هما الذكر من الحمير . وكان الظاهر أن يقول وهو مكروب لكنه أعاد الحمار باسمه الظاهر المرادف له للضرورة . وحسنه وقوعه في جملة مستقلة . قال المرزوقي قوله : ازجر حمارك : هذا مثلٌ والمعنى انقبض عن التعرض لنا والدخول في حريمنا ورعي سوامك بروضتنا فإنك إن لم تفعل ذلك ذممت عاقبة أمرك . وجعل إرسال الحمار في حماهم كنايةً عن التحكك بهم والتعرض لمساءتهم ولا حمار ثم ولا روض . وقال ابن الأعرابي : اكفف لسانك . وقوله : إذن قال سيبويه : هو جوابٌ وجزاءٌ فالابتداء الذي هو جوابه وجزاؤه محذوف مستدلٌ عليه مما في كلامه كأنه قال : فإنه إن رتع رجع إليك وقد ضيق قيده أي ملىء قيده فتلاً حتى لا يمشي إلا بتعب . كأنه يضرب أو يستعمل حتى يرم جسمه ويؤدي الوجع منه إلى موضع حافره فيضيق عليه القيد . اه . وكذا قال ابن الأنباري عن الضبي : إن المكروب الشديد الفتل يقال : قد كرب حبله إذا شد فتله كأنه من قولهم : فلان مكروبٌ أي : ممتلىءٌ غماً . وكذلك الحبل ممتلىءٌ فتلاً . والمعنى : انته عنا وازجر نفسك عن التعرض لنا وإلا رددناك مضيقاً عليك ممنوعاً من ) إرادتك . اه . وقال التبريزي : يقول : اكفف شرك عنا . وجعل الحمار كنايةً عن الأذاة أو عن رجلٍ من أصحاب هذا المخاطب يتعرض لهم بالمكاره .